Archive for 18 مايو, 2012

اجهاض الثورة

اتفقت الأنظمة المستبدة في الوطن العربي في بداية الثورات العربية ( الربيع العربي ) على تكوين ثورة مضادة وأولها عندما اتحد ملوك العرب لاجهااض الثورات العربية بداية من ثورة تونس مروراً بمصر ثم ليبيا ثم سوريا إلى البحرين , واستخدمت تلك الأنظمة الدين والتفرقة الطائفية والعنصرية في اجهاض الثورات , وما حددث في مصر قبل سقوط المخلوع حين استخدم الأخير الدين ورجال الدين لكي يشغل الجماهير عن غضبهم , وبعد سقوطه استخدم مجلس الخيبة والعار مسلسل حرق الكنائس ثم ظهور القوة السلفية المتشددة , وتخوين الأقباط ثم تخوين المسلمين أصحاب الفكر الليبرالي العلماني .

عندما استخدم المجلس العسكري القوى السياسية في تفريق الثوار بعضهم البعض , وإلهاء هذه القوى ظانين أنهم مالكي الثورة وحدهم باصطفاء المجلس العسكري لهم والجلوس معهم كانوا هم حينها يقضون على الثورة حقيقة , ثم بدأ مسلسل تصفية الثوار الذي لن ولم يكن لهم أي مصلحة سياسية أو شخصية , وتكرر هذا المسلسل في اجهاض ثورة البحرين عندما وُجهت للثوار تهم طائفية بحجة أنهم شيعة يريدون أن يُشيّعوا الدولة السنية البحرينية وأنه تمرد شيعي لا أكثر , ثم تكرر هذا المسلسل في الثورة السورية عندما واجهت تهم أنها ثورة اخوان وجماعات مسلحة وبدأ النظام السوري في التفرقة بين الثوار , بين السنة والشيعة وهكذا..

ثم استخدم هذا المسلسل – نفس المسلسل في ثورة تونس عندما ظهرت القوى الاسلامية وأثارت الرعب في الشارع التونسي , وهذا كله بفضل القيادين العسكريين ثم استخدم هذا المسلسل في الانتقام من الثوار السعوديين في المنطقة الشرقية عندما وُجهت تهم بأنهم شيعة .

واستخدم ملوك الدول العربية الدين لحماية السلطة والكرسي , عندما اتفقوا مع رجال الدين أصحاب الشعبية في الوطن العربي , وما رأيناه في المغرب عندما استخدم ملك المغرب الثورة الاسلامية لتشكيل الحكومة لكي تمتص غضب الشارع , واستخدم الدين عموماً لاجهاض الثورات العربية , بداية من مصر ونهاية للبحرين .

ثم استخدم الدين ايضا في الحرب الطائفية في ليبيا , استغلت الانظمة العربية المستبدة الدين كحماية لها , وخير مثال لنا الأسرة الحاكمة في السعودية واستخدامها الدين ككارت ارهاب في الوطن العربي كي تُذكّر المواطن العربي دائما ان طرق الاستبداد تكمن في أيدي رجال الدين الذي يُدينونه ذلك أنهم طائعين لمستبدي الأنظمة ..

وتعتبر الأحزاب ذو الشعبية في الوطن العربي هي الاحزاب الدينية التي هي معارضة كارتونية بل وجزء من النظام المستبد , لي…. بها لقمع المجتمع , فهذه هي السياسة في الوطن العربي سياسة الطاعة المطلقة للمستبد والديكتاتور ومن ثم صناعة فتاوى جديدة تُكرّس من استبداده ومن ثم يأخذ طابعاً شرعياً فيتحكم متوهماً أنه يحكم وفقاً للشرع والحقيقة أنه يحكم وفق هوى من يعبدوه .

وأكبر دليل على استخدام الدين لتفرقة الشعوب ما حدث في السودان , فالفاشية الدينية أقوى بكثير من الفاشية العسكرية , فيعتبر الدين هو السبب الأول في تقسيم السودان ; فهذه هي خطورة تديين السياسة .

وأخيرا , استغلال الدين أيضاً في القضية الفلسطينية عندما تفرق الأنظمة العربية بين الفصائل الفلسطينية

وتستخدمها الأنظمة العربية المستبدة كقطعة شطرنج وبالتالي يصب كل هذا لصالح النظام الصهيوني الذي يمتلك قوة أعطته اياها الأنظمة العربية المستبدة كي تنتهك وتقصف وتقتل ومن ثم استغلال الحكام العرب القضية الفلسطينية حتى يمتص غضب الشارع العربي

مجزرة آلي

مسلسل تصفية الثوار مستمر من قبل مرتزقة النظام البائد التي هي ممثلة في الجيش والمخابرات والداخلية , اتفقت تلك المؤسسات الثلاث المسلحة على الثورة والثوار الذين طالبوا بالحرية وسقوط النظام والاستبداد , لعن الله المرتزقة الذي بسببهم قُتل الاف الشهداء , وأصيب الاف من المصابين وفُقد مئات المفقودين , إنها تصفية مستمرة منذ 25 يناير 2011 إلى يومنا هذا , مسلسل تصفية الأحرار هي بداية ضعف واجهاض الثورة عندما التفت القوى السياسية حول مصالحها الخاصة فقط , تلك القوى التي مثلت الثورة هي جزء لا يتجزأ ولا ينفصل عن النظام الفاسد وعندما التفت حول مصالحها الشخصية بل وتحققت , أصبحت الثورة لها مجرد نكرة .
وجعل الاعلام من الثورة هي ( الشمّاعة ) التي يعلقون عليها حججهم ومبرراتهم ويعلقون عليها خيبتنا ونكستنا , فكل موقعة ( مجزرة آلي ) تنتفض فيها المحروسة يقع الكثير من الشهداء الأحرار
الثورة مستمرة بسلمية ..
نعم سلمية ولكن النظام المستبد يحاول أن يسحب الثوار للعنف المسلح وما العباسية عنّا ببعيد , لعن الله المرتزقة ومن قصد تشويه الثورة وكل من قال غير الحق أو قال كلمة حق أراد بها باطل .
إن النكسة والخيبة التي نحن فيها بسبب التنظيرات الوهمية والنقاشات في الغرف المكيفة بين القوى السياسية منة ناحية والنخب المتغطرسة من ناحية آخرى .. هم الذين يحركون الثورة على هوى النظام ومصالحهم معا ً .
إن ما ارتكبه قوات الجيش النظامية مع الشعب هو حرب عصابات مسلحة حين استخدم قواته البلطجية لكي يصور للناس على أنها حرب بين مدنيين ومدنيين .
أصبح الثوار داخل المجزرة الآلي كالدواجن أثناء عملية الذبح .. تصفية الثورة مستمرة , وكل موقعة ومجزرة يكون الجيش متورطا فيها بامتياز بلا أدني شك , فالمشهد الحقيقي ينسف فكرة حيادية الجيش وأنه حامي الثورة , وأول نزول للجيش يوم 28 يناير وتشدق البعض بهذا اليوم , هو هو نفس اليوم الذي يثبت فيه عدم حيادية الجيش ولكن لمن يتأمل المشهد جيدا ً ..
ماسبيرو خير شاهد على أول موقعة ( مشاهَدة ) حقيقية لا ينكرها الا جاحد , تثبت بيقين براعة الجيش في دهس المتظاهرين المصريين المسيحيين وتفننه في أن يُظهِر عكسه في الاعلام حين يصور أن المواطنين المصريين المسيحيين هم الذين يطلقون الرصاص عليه ومن ثم تظهر المذيعة النظامية تستغيث وتصرخ وتنادي المواطنين بأن ينقذوا الجيش .. إننا امام مشهد طائفي مائة بالمائة
كل المشاهد لا تختلف عن مثيلاتها , قتل , دهس , سحل , وفي الأخيرة ذبح .. فمذبحة العباسية في اليوم الأول كان تكنيكاً مختلفاً متميزاً فكان الثوار يُذبحون على مرأى ومسمع المارة واليوم الثاني وهو الجمعة كانت مجزرة بلغت الرقم القياسي في الاعتقال والسحل والمطادرات في الشوارع والحارات والبيوت والمترو بمشاركة ومساعدة الأهالي وكأنها خدمة بمقابل مادي .. هرج ومرج وكر وفر حيث اللاحكومة واللانظام واللا أي شئ .
فأنا دجاجة .. متى أُذبح .. ومتى يأتي دوري في مجزرة الدواجن – هذا شعورٌ ينتابني للحين .
حين قررت المؤسسة العسكرية عمل الانتخابات البرلمانية ومن ثم قيام أول مؤسسة وحيدة منتخبة انتخابات نزيهة وهي مجلس الشعب الذي هو مُهدد بالحل ليس من قبيل الوطنية والشهامة والنبل ولكن لكي تمتص غضب الشارع وتهدئة العنفوان الثوري بخطى نحو سبيل ديمقراطي من وجهة نظرهم .
وفي الفترة الأخيرة بعد اتهام الثوار بالبلطجة , تطور اللقب لغوغائيين وفوضويين .. الثورة مستمرة والألقاب في تطور.
نحن في انتظار اللقب القادم ..