كابوس العذرية

كشف  العذرية كان كابوساً يهدد المصريات , ليس فقط النساء المعارضات للسلطة وإنما هؤلاء النسوة اللائي  قُبض عليهن جرّاء قضايا مختلفة ولكنهم يرفضن الافصاح عن هذا الموضوع خوفا ً من المجتمع وقواعده وخوفا ً من السلطة ولأن الافصاح عن موضوع مرتبط بالجنس يعتبر تعدياً متعمداً على عادات المجتمع وأعرافه , وعند الافصاح عن هذه الجريمة ينتفض المجتمع لها رافضاً الحديث عن ذلك على حساب الضحية .

وعندما قررتُ التمرد والخروج والافصاح عن كشوف العذرية التي حدثت لي ولبعض الفتيات داخل السجن الحربي على يد افراد الجيش المصري , وهذا التمرد والتحدي ليس فقط على المجتمع وانما تحدياً للسلطات المصرية المتمثلة في المؤسسة العسكرية لان من حق تلك السلطات أن تفعل ما تشاء متى شاءت , فلا أحد يلومهم فالمجتمع المصري ذكوري بطبعه والمجتمع الذي تربيتُ فيه ليس فقط ذكورياً ومتعصباً أيضا .

وقضية كشف العذرية قضية محورية لاشتراك جميع الاطراف من سلطة ومجتمع وعادات موروثة عبر الاف السنين , ونجحتُ فعلا بانتزاع حكما قضائيا يمنع كشوف العذرية في السجون الاستثنائية والمدنية ومن هنا تفاعلن بعض الفتيات بل واندهشن بما فعلته واندهش المجتمع بأكمله , وأصبحتُ ليس فقط ناشطة معارضة للسلطة وانما اصبحت فتاة لها شعبية داخل الشارع المصري وشخصية مميزة بين صفوف الثوار لانني لست فقط مشاركة في ثورة ضد نظام مستبد, وانما ثورة ضد المجتمع بأكمله , فثورتي على المجتمع الذكوري وعلى عادات المجتمع وتقاليده للتحرر من تلك القيود .

ومن هنا أصبحت قضية كشوف العذرية هي الطريق الممهد للفتيات اللائي تم التحرش بهن أن يصرحن ويرفعن أصواتهن ويكسرن قيود الخوف بعدما انتصرت ضد ثوابت المجتمع وانحطاط السلطة المتمثل في الجيش منذ أن فض الجيش النظامي الغاشم اعتصامنا يوم 9 مارس واعتقل من اعتقل وقُتل من قُتل مثلما قتل خيرة رفقائنا , رفيق النضال الثوري الجماعي منذ أيام 25 يناير حيث المسيرات والتظاهرات التي عمّت جميع المحافظات ليس فقط القاهرة التي طالبت باسقاط حسني مبارك ونظامه ونجحت في ذلك ثم عاد حسني مبارك بجبروته مرتدياً قناع الجيش وكأنه حامياً للثورة ولكنه العكس , فإنه قائد الثورة المضادة ينتهك الأعراض ويسحل الفتيات والنساء ويقتل الشباب ويكشف عذريتهم بل وينتهكها مثلما فعل ببنات مصر حين كشف عن عذريتهن التي أصبحت مرتبطة بها كل شئ من اعتداء جنسي واعتداء مجتمع ذكوري واعتداء سلطة عسكرية .

والهدف الأول الذي جعلني أتمرد وأتحدى الجميع هو عدم انتهاك جسد المرأة وعدم اجراء كشوف عذرية على أي فتاة ونجح التمرد بمنع هذا .. نعم أعترف بالثمن الذي دفعته من أجل نجاح ثورتي على المجتمع وتقاليده وهو خسارتي لوظيفتي وسمعتي ..

ثورتي هدفها تحريرنا نحن ( النساء ) من قيود المجتمع التي تجعل المرأة الضحية والجانية في نفس الوقت .

Advertisements

8 تعليقات

  1. Posted by محمود فكرى on 7 أغسطس 2012 at 5:30 م

    انا بحترمك جدا يا سميرة يا ست البنات

    رد

  2. Posted by Sasso on 8 أغسطس 2012 at 7:30 ص

    ربنا يثبتك والله وكلامك يوصل للعقول المصديه

    رد

  3. Posted by kollshi17 on 8 أغسطس 2012 at 4:39 م

    شكرا على التدوينة المميزة
    و المدونة الاكثر من رائعة

    رد

  4. موضوع رائع وهام الى الامام دائما

    رد

  5. هم الذين سيخسرون وظائفهم ( حمدي بدين نموزجا) ولست أنت وهم الذين خسروا سمعتهم ولست أنت أما أنت فقد فتحتي لنا طريقا جديدا نظيفا طاهرا تحياتنا جميعا واحترامنا لحضرتك

    رد

  6. respect ya set elbanaat

    رد

  7. أحييك على جرأتك و تحررك من قيود هذا المجتمع الذكوري. ربنا معاكي و يارب تكوني موفقة في كل خطوات حياتك.

    رد

  8. Posted by البوب on 26 ديسمبر 2012 at 9:47 ص

    ولو انى مش فاهم يعنى ايه مجتمع ذكورى بس انا بحييك على موقفك … بس بلاش تفرقة عنصرية انت ست بميت راجل .

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: